عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

174

كتاب اللامات

باب من مسائل اللام نختم به الكتاب اعلم أنك إذا قلت : زيد لينطلقنّ ، وعبد اللّه لأبوه أفضل منك ، وما أشبه ذلك ، فإنّ البصريين يرفعونه بالابتداء ويجعلون اللّام وما بعده خبره . وإنما جاز عندهم لمّا كان المبتدأ قد سبق الابتداء إليه فرفعه ، وكان ما بعده خبرا عنه ، واللام مؤكّدة له . وأما الكوفيون فإنّ هذا عندهم غير جائز إلّا من كلامين « 1 » ، كأنه يرتفع زيد باسم مثله في نيّة المتكلّم ، ولم يجز أن يكون كلاما واحدا عندهم ؛ لأنّ اللام تقطع ما قبلها ممّا بعدها ، ولا يتصل بعضه ببعض ، فلذلك لم يكن ما بعدها خبرا عمّا قبلها . وكذلك : زيد إنه قائم ، وعبد اللّه هل قام ؟ لا يكون عندهم إلّا على كلامين ، وهو عند البصريين جائز . فإن قلت : زيد حلفت لأضربنّه ، أو : زيد أشهد إنه لعالم ، أو : زيد قلت لك : اضربه ، أو : زيد قلت له : ليقم ، كان هذا

--> ( 1 ) يعني أن الكلام عندهم مؤلف من جملتين لا من جملة واحدة .